جيرار جهامي ، سميح دغيم

3290

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

على ظهوراتها الأصلية في مقدار صحتها . وهكذا فإن الظهورات هي الشرط الأساسي لإمكان وجود النظريات والفلسفات . سلها جميعا : ما هي ظهوراتك الأخيرة المعطاة التي تبنين نفسك عليها وتبرّرين نفسك بها ؟ وإذ تجيبك بصدق تام ، تستطيع فهم غرضها ومعرفة محدوديتها . فلكي نفهم أيّ نظرية أو فلسفة أو عقيدة إيديولوجية ، ونعيّن نصيبها من الخطأ والصواب ، وقربها من الحقيقة أو بعدها عنها ، ولكي نحكم عليها بالشمول أو الحصر ، وبالعمق أو السطحية ، وباكتناز المادة أو ضحولتها وهزالها ، لا بدّ من العودة إلى ظهوراتها الأصلية الأولى المعطاة . ( شارل مالك ، المقدمة ، 179 ، 4 ) . ظهوريّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الظهورية ردّ فعل فكري عنيف على داء العصر حيال الكائنات أو الأشياء الزاخرة بالمعاني والقيم ، تهيب الظهورية بك صارخة : « قف ! » . قف أمام الضفدعة . قف أمام عهد بيريكليس . قف أمام المسيحية أو الإسلام . قف أمام نفسك . قف أمام كل من هذه الأشياء باحترام تام . ( شارل مالك ، المقدمة ، 105 ، 23 ) . - إنني فكّرت باستعمال كلمة « الهكذية » للدلالة على « الفينومينولوجية » ( Phenomenology ) ، كذلك ملت في بعض مراحل التأمّل إلى استعمال كلمة « هيك » لل ( Phenomenon ) وكلمة « الهيكية » لل ( Phenomenology ) وكلمة « هيكيا » لعبارة ( Ph enomenologically ) أو عبارة ( Phenomenally ) ، وذلك انطلاقا من قول العامة بالسليقة الفطرية « هيك » . ولكنني عدت فأعرضت عن ذلك كلّه ، وفضّلت « الظهورية » ، بمعنى قد يقارب معناها في آثار الكشفيين والظهوريين من أئمة المتصوّفين المسلمين إلى حدّ ما ، ولكنه يختلف عنه كليّا في جوهره . ذلك أن كلمة « ظهورية » تتضمّن معنى العنصر النوراني الحضوري والكشفي الذي هو إعلان الشيء عن نفسه من نفسه وبنفسه ، وهو ما يطابق المعنى الوضعي لكلمة ( Phenomenon ) ، خصوصا أن الأصل اليوناني يحتوي ، بالإضافة إلى المعاني التي تحتويها كلمة « هكذا » العربية ، معنى « النور » المضمر . ( شارل مالك ، المقدمة ، 150 ، 9 ) . - ليست الظهورية نظاما فلسفيّا بالمعنى الميتافيزيقي ، بل إنها ، خلافا لذلك ، تحرّر من كلّ نظام فلسفي تخصيصي ، وهي تنظر إلى أي نظام من هذا النوع على أنه تعنّت مسبق ينطوي على امتهان لبعض ظهورات الوجود أو إغفال لها . فالظهورية تقول فقط بمقاربة الأشياء في حدّ ذاتها ، برفق وأناة ، وبالسماح الواسع الصافي لها أن تكشف عن ذاتها كما هي بالضبط ، ثم بالتفرّس المحبّ فيها ، وبالشهادة لما يشاهد فيها . إنها ، إذن ، منهج يقضي بتحويل النظر عن النظر والنظريات إلى الظهورات المعطاة ، وهي انعتاق تام من خصوصيات الفلسفة ، لأنها لا تتّصف بعقيدة مسبقة ، سوى عقيدة أن الحقيقة موجودة ، بل تطلب فقط أن « يذهب » المريد إلى الأشياء